الشيخ محمد رشيد رضا

292

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عن الذنب ، ولما اكتسب أمي وتلاميذي لأجل الدنيا سخط اللّه لأجل هذا الامر وأراد باقتضاء عدله أن يجزيهم في هذا العالم على هذه العقيدة غير اللائقة ليحصل لهم النجاة من عذاب جهنم ولا يكون لهم أذية هناك واني وان كنت بريا لكن بعض الناس لما قالوا في حقي انه اللّه وابن اللّه كره اللّه هذا القول ، واقتضت مشيئته أن لا تضحك الشياطين يوم القيامة مني ولا يستهزؤن بي ، فأراد بمقتضى لطفه ورحمته أن يكون الضحك والاستهزاء في الدنيا بسبب موت يهوذا ، ويظن كل شخص اني صلبت لكن هذه الإهانة والاستهزاء تبقيان إلى أن يجيء محمد رسول اللّه فإذا جاء في الدنيا ينبه كل مؤمن على هذا الغلط وترتفع هذه الشبهة من قلوب الناس ) ترجمة كلامه أقول هذه البشارة عظيمة وان اعترضوا بأن هذا الإنجيل رده مجالس علمائنا السلف « 1 » أقول لا اعتبار لردهم وقبولهم كما علمت بما لا مزيد عليه في الباب الأول وهذا الإنجيل من الأناجيل القديمة ويوجد ذكره في كتب القرن الثاني والثالث فعلى هذا كتب هذا الإنجيل قبل ظهور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بمئتي « 2 » سنة ولا يقدر أحد أن يخبر بغير الالهام بمثل هذا الامر قبل وقوعه بمئتي سنة فلا بد أن يكون هذا قول عيسى عليه السّلام وان قالوا إن أحدا من المسلمين حرف هذا الإنجيل بعد ظهور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قلت هذا الاحتمال بعيد جدا لان المسلمين ما التفتوا إلى هذه الأناجيل الأربعة أيضا فكيف إلى إنجيل برنابا ويبعد أن يؤثر تحريف أحد من المسلمين في إنجيل برنابا تأثيرا تغير به النسخ الموجودة عند المسيحيين أيضا وهم يزعمون أن علماء أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين أسلموا نقلوا عن كتب العهدين البشارات المحمدية وحرفوها فعلى زعمهم أقول إن

--> ( 1 ) يعنى مجامع الأساقفة ( 2 ) ههنا غلط ظاهر لا ندري سببه فقد كان ظهور النبي « ص » في أوائل القرن السابع للمسيح فإذا كان قد ذكر إنجيل برنابا في القرن الثاني يكون قبل ظهور النبي « ص » بخمسة قرون على أن برنابا كتبه في القرن الأول كما أمره المسيح عليه السّلام وان لم يرد له ذكر قبل ذلك التاريخ . وأما النسخ التي وقعت في أيدي علماء اوربة فاقدمها عهدا يتراوح تاريخه بين منتصف القرن الخامس عشر ومنتصف القرن السادس عشر ، ولكنه لم يشتهر الا في أوائل القرن الثامن عشر